تكبّر.. تكبرّ!
فمهما يكن من جفاك
ستبقى، بعيني و لحمي، ملاك
و تبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
و إني أحبك.. أكثر
يداك خمائل
و لكنني لا أغني
ككل البلابل
فإن السلاسل
تعلمني أن أقاتل
أقاتل.. أقاتل
لأني أحبك أكثر!
غنائي خناجر ورد
و صمتي طفولة رعد
و زنيقة من دماء
فؤادي،
و أنت الثرى و السماء
و قلبك أخضر..!
و جزر الهوى، فيك، مدّ
فكيف، إذن، لا أحبك أكثر
و أنت، كما شاء لي حبنا أن أراك:
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
و قلبك أخضر..!
وإنّي طفل هواك
على حضنك الحلو
أنمو و أكبر !
24 يوليو 2010
الجدار...محمود شقير
قال سعيد: ذهبنا، أنا وأخواتي الأربع إلى مبنى الشركة التي تقع خارج المدينة. أنا أتحدث عن أخوات أصغرهن في الخمسين وأكبرهن في السبعين. المطر يبلل الطرقات، ونحن نمضي إلى شأننا، والوالد هو الذي كان السبب. ترك لنا بضع مئات من الأسهم في إحدى الشركات. ونحن نذهب في الصباح الماطر لاقتسام هذه الأسهم التي لا تشكل ثروة ذات بال.
ركبنا السيارة، وتحدثنا عن الطقس دقيقتين. قلنا إن هذا المطر جاء على غير ميعاد. قلنا: إنه مطر خفيف لا يعطل المواعيد. تحدثنا عن أختنا التي ماتت وهي في العشرين من عمرها. قلنا إنها بكت ليلة كاملة حينما لم يسمح لها الوالد بمواصلة الدراسة في المدينة. قلنا إنها كانت بنتاً ذكية. استغرق حديثنا عنها ثلاث دقائق على أكثر تقدير.
نزلنا، أنا وأخواتي من السيارة، وكنت قريباً منهن. لأول مرة بعد سنوات طويلة أمشي معهن وهن مجتمعات. مشينا ولم نحفل بالمطر وقلنا إنه مطر خفيف. وكنا نمشي معاً على نحو حميم لم أجربه من قبل.
اقتربنا من الجدار الذي يفصل القدس عن محيطها. الجنود المرابطون عند البوابة الصغيرة، أمرونا بالوقوف أمام البوابة في صف طويل. اجتازتها أختي الكبرى ثم تلتها بقية الأخوات، وكنت أنا الأخير. مضينا إلى مبنى الشركة، وكان علينا أن نمشي مئات الأمتار.
بعد ساعة عدنا إلى الجدار نفسه، وإلى البوابة نفسها. اجتازت أخواتي البوابة بعد تفتيش دقيق، واجتزتها أنا بعدهن. وفي الطريق إلى البيت، شعرنا أن ثمة أمراً ينغص علينا، ولم نتحدث عن ذلك، لأنه كان أوضح من أي كلام.
ركبنا السيارة، وتحدثنا عن الطقس دقيقتين. قلنا إن هذا المطر جاء على غير ميعاد. قلنا: إنه مطر خفيف لا يعطل المواعيد. تحدثنا عن أختنا التي ماتت وهي في العشرين من عمرها. قلنا إنها بكت ليلة كاملة حينما لم يسمح لها الوالد بمواصلة الدراسة في المدينة. قلنا إنها كانت بنتاً ذكية. استغرق حديثنا عنها ثلاث دقائق على أكثر تقدير.
نزلنا، أنا وأخواتي من السيارة، وكنت قريباً منهن. لأول مرة بعد سنوات طويلة أمشي معهن وهن مجتمعات. مشينا ولم نحفل بالمطر وقلنا إنه مطر خفيف. وكنا نمشي معاً على نحو حميم لم أجربه من قبل.
اقتربنا من الجدار الذي يفصل القدس عن محيطها. الجنود المرابطون عند البوابة الصغيرة، أمرونا بالوقوف أمام البوابة في صف طويل. اجتازتها أختي الكبرى ثم تلتها بقية الأخوات، وكنت أنا الأخير. مضينا إلى مبنى الشركة، وكان علينا أن نمشي مئات الأمتار.
بعد ساعة عدنا إلى الجدار نفسه، وإلى البوابة نفسها. اجتازت أخواتي البوابة بعد تفتيش دقيق، واجتزتها أنا بعدهن. وفي الطريق إلى البيت، شعرنا أن ثمة أمراً ينغص علينا، ولم نتحدث عن ذلك، لأنه كان أوضح من أي كلام.
10 يوليو 2010
قصتي القصيرة: طريق إلى الحياة
تناثرت خياراته بسبب تلك الكلمات. ركن مستقبله جانبا لبضع لحظات، أحس فيها أن الكون لا يتسع لأمثاله المتسائلين عن حقهم في الحياة. جمل أشد من سهم القوس في القلب، وأصعب ما يؤلمه ذاك الثقب الذي جعل الأرض تتخلى عن أهلها،لتسأل فقط عن مصلحتها.عم الهدوء الذي عقب مناقشة حادة القرارات بين سامي ووالده.
لم يعد له خيار آخر.خرج مسرعاً، أنه الليل. سار وسار دون أن يفكر بأي شيء سوى حقارة الموقف، لم ير شيئا حوله، لا القمر ولا النجوم ولا حتى الطريق التي يسير فيها.جنون في التفكير جعله يركض لينس تلك العبارات المتأزمة. تدور حوله أشباح الأفكار المدمنة على الموت. خيالات نهاية حياته التي لا بد من ملاك ينقذها.
أفاق من التفكير ليجد نفسه على مفترق معتم، يكاد يشبه حياته. طريق مظلمة وفي نهايتها نور، وطريق يملئها النور والكلاب الليلية.هل ينجرف إلى سوق العمل ليرمي بتعليمه في سلة مهملات المدينة؟، أم يذهب للعيش مع ذئب متزوج من أمه الكفيلة بتسيير تعليمه؟.
يعلم أن هدفه الاستقرار مع عائلته المتماسكة قبل بنائها على غير هيئة منزله، لكن الطريق صعبة. عليه أن يتكلل بالشوك، وأن يرى السماء ملبدة بالسواد، وأن يجاري الغراب المتسكع على مقربة من الهلاك، وأن يتذوق طعم الدم المغموس بالغار، وأن يسير حافي القدمين على أرض جسدتها الشمس رماد، وبإمكانيات مادية على حافة الهاوية.
شرد بالتفكير العميق،تأمل. كم هي الطفولة رحمة، وكم هي الحياة صعبة، وكم هو مستحيل المستقبل.نسي أنه ضائع، وأن الجو ماطر، وأنه لا يرتدي ما يستره من برد الحياة.
أخرج فكرة من جيبه، نظر للكلاب الليلية بإعجاب، أنها جبانة بوحدتها، وشرسة بين جماعتها، قرر ألا يكون المُفترس، لقد حرم من الأنياب لكن لم يخسر المخالب بعد.
عاد للمنزل، أخد يلعب بالدم المتناثر على أرجاء حديقته، قرر أن يصبح جزاراً، ليطعم الكلاب. إن لحم الظالمين كوالده محبوب لدى المستضعفين بالأرض. لكنه أخد على عاتقه أن الحياة صعبة، فضحى بنفسه لتشبع من حوله الكلاب.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)