30 مايو 2011

فلسفة المناهج في فلسطين - رؤية شخصية


     
  لو تخيلت أنني مؤهلاً للمشاركة في وضع مخطط فلسفة واضحة للتربية في المجتمع الفلسطيني، فأنني حالياً سأقوم بطرح عدة اقتراحات أرها مناسبة لتطبق في مجتمعنا والمتمثل بـأربع جهات مهمة، وهي المنهج،والطالب، والمعلم، والإدارة المدرسية.
الفلسفة التي سوف أتبعها للتربية في مجتمعنا الفلسطيني هي: تربية ،فلسطينية عربية، علمية، لا دينية.

المنهاج: سأدعو إلى أن تكون المناهج
-  متمسكة بالتراث والفنون التقليدية الفلسطينية (الفلكلور) خاصة والعربية عامة من خلال النشاطات الثقافية اللاصفية التي تنتمي لقسم المنهج اللاصفي.
- داعية إلى التمسك بالعادات العربية وصفات العربي الجيدة، كالكرم - المحدود- والأصالة وحب الخير.
- هادفة إلى تعزيز الوحدة الفلسطينية وتماسك المجتمع الفلسطيني في كل المدن والقرى من خلال تنشيط منهج الوطنية والمدنية وملائمتها حاجات المجتمع السياسية والاجتماعية المتغيرة.
- آخذة بالعبرة من التجارب للحضارات والأمم المختلفة (السابقة والحاضرة)، سياسية واجتماعية واقتصادية...إلخ.
- متابعة للتطور العلمي والتكنولوجي المتواصل، من خلال إثراء المناهج بما هو حديث، وتغيير المناهج التعليمية (أو حذف و إضافة) كل أربع سنوات.
- قائمة على أساس المنهج العلمي، خصوصا مواد الرياضيات، والعلوم، والتاريخ.
- متمة لعملية إزالة الأمية ورفع مستوى التعليم في المجتمع الفلسطيني، ونبذ الأفضلية لجنس عن الآخر (ضمان التعليم لكلا الجنسين).
- مؤمنة بوجود الرأي الآخر، خاصة مواد التاريخ، فعلينا أن نسعى لتغييرها مكتشفين فيها أوضاع المجتمع الإسرائيلي، لأن هذا من شأنه أن يعزز قوميتنا الفلسطينية، وأن يوضح لنا صورة الاحتلال عن قرب.
- داعية إلى المحبة والسلام ونبذ الطائفية العرقية والدينية، وإلى مبادئ الحرية الإنسانية.
- قادرة على إعداد أجيال بشخصيات مستقلة (أي الاهتمام بتطوير شخصيات الطلاب).
- عدم إغفال مادة التربية الرياضية والفن والمواد الأخرى كـ الصحة والبيئة، الوطنية، المدنية، التدبير المنزلي، التكنولوجيا.
- ملمة بتطور حاجات المجتمع الناتجة عن تطور المجتمع نفسه.
- هادفة إلى إعداد قادة وعلماء ومفكرين وفلاسفة ومؤلفين وشعراء وفنانين وسياسيين ومثقفين إلخ... .
- مهتمة لفلسطينيي الشتات، والداخل الإسرائيلي من خلال تقوية أواصر الألفة والوطنية بينهم.
- تأكيد أهمية دور الطالب في العملية التعليمية، مما يعطي أولوية أكبر للاهتمام به.
- الاهتمام بمستقبل الفرد في المجتمع من خلال ربط اهتماماته بمجال عمله في المستقبل.
-داعياً إلى ضرورة وجود رياض الأطفال، وكافلاً التعليم الجامعي لكافة شرائح المجتمع بأوفر التكاليف.
        ومع هذا فأنا أؤمن بفكرة تعدد المناهج الفلسطينية، فليس من الضروري أن نتفق
 على أسلوب معين، وهذا لا يعني أننا مختلفين.


الطالب: (هو محور العملية التعليمية فيما أنا على البدء بالقيام به). أوصي بأن يتسم الطالب الفلسطيني بـالتالي:
- طالب يرتبط بتراثه الفلسطيني والعربي ويتخلق بأخلاق الفرد العربي.
- يؤمن بالوحدة الفلسطينية ويعي المصلحة الوطنية بغض النظر عن المصالح الشخصية.
- قادر على أن يخدم المجتمع الفلسطيني وأن يساعد في تلبية حاجات ومتطلبات هذا المجتمع.
- منفتح العقل للرأي الآخر (الإسرائيلي، والعربي، والعالمي)، غير مؤمن بقضايا العنصرية والهمجية السياسية.
- قادر على استيعاب مشاكل المجتمع ليعمل على حلها أو يساهم في حلها.
- مثقف ومطلع على الحضارات الأخرى معتبراً من تجاربها لإفادة مجتمعه، ومنفتح عليها.
- قادر على مجاراة التطور التكنولوجي، واستخدام الوسائل التكنولوجية في الحياة التعليمية والعادية.
- يحب الوطن ويحافظ عليه (نظافة الوطن، مصلحة الوطن، بيئة جميلة،..إلخ).
- مؤمن بالتعددية السياسية والديمقراطية.
- يساهم في عملية نشر السلام والمحبة بين أعراق المجتمع الواحد، وبين المجتمعات المختلفة.
- فرد حامل للأفكار التحررية من الاضطهاد العنصري الإسرائيلي. وواع بضرورة نشر السلام وإقامة دولة فلسطين في الوطن الفلسطيني.
- يساند الأفراد اللاجئين في المعيشة ويدعمهم في حق العودة.
- يؤمن بضرورة استقلال الشخصية والحرية الفردية، نابذاً الأفكار الحزبية.
- مهتماً بتطوير قدراته الفردية، السياسية والجسمية الثقافية و إلخ.. .
- طموحين متفائلين بالتطور والاستقلال والنمو والاستقرار.
- مدرك واجباته تجاه مجتمعه.

المعلم: (دوره دور تنظيم توجيه ورقابة وتعزيز وتحليل ودراسة) من خلال:
- قدوة حسنة للطلاب من كافة الجوانب الإنسانية والثقافية والشخصية.. .
- موجه للطلاب ومنظم للعملية التعليمية داخل الصف ومراقب للسلوكيات المختلفة للإفادة بالدراسات العلمية التي من شانها تطوير المجتمع ككل.
- متمرس ومتقن لطرق التدريس المختلفة التكنولوجية والتقليدية والعلمية الحديثة.
- يعطي الطالب حرية التعبير ومنمياً شخصيته.
- محببا الطالب بفلكلوره الفلسطيني وعاداته العربية المتميزة.
- مساهم في تثقيف الطلاب من خلال إثراء المناهج بمعلومات إضافية محببة.
- موعياً الطلاب بحقوقهم وواجباتهم.
- نابذا للتفرقة العنصرية للجنس والعرق والدين والقومية والجنسية.
- مجارياً للتطور التكنولوجي من خلال عدم إغفال التعلم على البرامج الحديثة التعليمة.
- ملماً بحاجات الطلاب و أهدافهم.
- قادرا على اكتشاف الموهوبين من الطلاب، وتطوير مواهبهم.
- مؤهلاً علميا للتدريس في المدارس. (حاصلا على الأقل على دبلوم في التربية).
- مؤهل قانونياً وصحيا للعمل في مجال معلم، فالمعلم يجب ألا يكون مجرماً أو مصاباً بأمراض عقلية معينة.
- قادراً على استيعاب الضغط العملي عليه، من خلال الطلاب مثلاً.
- قادر على التعامل مع الحالات الخاصة في الصف، كأمراض الصرع وغيرها من الأمراض.
- نابذاً لاستخدام العنف الكلامي والجسدي مع الطلاب.
-ذو شخصية قوية ديمقراطية مسيطرة على هدوء الصف ومراعية لحالات الطلاب المختلفة.

الإدارة المدرسية:  موجه ومنظم ومراقب للمعلم من خلال:
- موجه لسلوك المعلم خصوصا إذا بدر عنه تصرف لا يليق به كونه معلم، كعدم تحضيره للدروس أو معاملته مع الطلاب.
- إدارة منتخبة من قبل الطلاب وأهلهم، تمثل الديمقراطية والحرية في المدرسة.
- قادرة على تسهيل عملية التعليم وتطور العلم.
- مساهما في إيجاد بيئة مناسبة للنشاطات اللاصفية في المدرسة.
- قادر على أن يكون القاضي العادل مع الطلاب والمعلمين.
- منفتحاً على تطور التعليم في مدارس البلدان الأخرى.
- منظماً عملية التعليم للمعلمين ومراقباً لسلوكيات الطلاب المختلفة.
- العمل على إتاحة الإمكانيات المادية الكفيلة بسير العملية التعليمية على أقوم وجه.
- متابعا التطور التكنولوجي في العالم والمجتمع الفلسطيني، وتطور المناهج المختلفة.
- قادرا على اكتشاف الموهوبين من الطلاب، وتطوير مواهبهم في إطار المدرسة وفي إطار التنسيق مع الوزارات المختلفة.

اللاجئين الفلسطينيين في تأريخ د. سليمان أبو ستة


المقدمة:
        إن أكثر المشاكل تعقيدا في القضية الفلسطينية تتعلق باللاجئين، إذ يختلف بها الكثير من المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين في جهودهم لإحلال السلام. وما دفعني لاختيار هذا الموضوع، أن هناك الكثير من النقاط المختلف عليها في هذه القضية. وأهم التساؤلات التي ساورتني عن هذه القضية، إن كان اللاجئين قد غادروا بمحض إرادتهم، أم فعلوا ذلك خوفاً من العصابات الصهيونية، أو حتى بإيحاء من الدول العربية. وأيضًا إن كان هؤلاء اللاجئين قد فقدوا حقهم في الوطن أم لا؟ أما التساؤل الأكثر جدلا، ما هو عدد اللاجئين؟  وترى هل يحق للإسرائيليين أن يطردوا السكان العرب، كما هو حال اليهود سكان الدول العربية؟ وهل تأريخ العرب للقضية الفلسطينية له بعد سياسي؟ وإن كانت رواية المؤرخ الفلسطيني "سليمان أبو ستة" تناسب حجم قضية اللاجئين؟
      وقد قسمت البحث لجزأين، الأول يتعلق بإشكاليات التأريخ في قضية اللاجئين، والثاني يتعلق بالمؤرخ[سليمان أبو ستة] من حيث طرحه للقضية وطريقة تأريخه. وحاولت جاهداً أن ألم بجميع جوانب القضية المعضلة بالرغم من شح المصادر التي تتعلق بالرواية الأخرى عن القضية الفلسطينية. وحاولت جاهداً أن أكون موضوعيا، لأتغلب على الطابع العاطفي كوني فلسطيني متعاطف جداً مع قضية اللاجئين. ويجب الإشارة إلى أنني قصدت استخدام لفظ "لجوء" و "نزوح" و "هجرة" كناية عن موضوعية البحث، مع أنني أأمن بلفظ "تهجير" بشكل أكبر.

الأهداف:
إني من خلال هذا البحث أو التقرير أهدف إلى التالي:
-         تطبيق ما تعلمت في مساق "مدخل إلى علم التاريخ".
-         الإطلاع على رواية أخرى لقضية اللاجئين.
-         الإجابة عن التساؤلات التي وردت في المقدمة.
-         المحاولة لتسليط الضوء على أهمية قضية اللاجئين.
-         الدعوة إلى التأريخ الجديد لقضيتنا الفلسطينية.



القسم الأول
أهم إشكاليات التأريخ في قضية اللاجئين
    سبب اللجوء: تختلف الروايات العربية في بينها، والعربية مع الإسرائيلية حول السبب الذي أدى لولادة معضلة اللاجئين -مع أن البحث لحل النتائج أهم بكثير-، وفيما يلي أوردت أكثر من رواية متناقضة ولن أعط سببًا ولو كان واحدًا لولادة هذه المشكلة، بل سأدع للقارئ حرية التفكر في الأسباب حتى إن كانت من وجهة نظر إسرائيلية.
رواية المؤرخ الفلسطيني سليمان أبو ستة:
     عدد المؤرخ الأسباب (أبو ستة، حق العودة، ص13) التي حصرها بالتالي: طرد واعتداء بواسطة قوات يهودية على الفلسطينيين العزل في القرى العربية ما نسبتهم 24.55%، خوف القرويين من هجوم يهودي في المعارك أو قبلها من خلال الحملات التي كانت الهاغاناة تشنها لترهيب السكان من خلال الحرب النفسية بنسبة 7.65%، تأثر السكان بسقوط قرى مجاورة ما نسبتهم 10.06%، والرحيل بأوامر عربية [منعا لسقوط ضحايا بصفوف الأطفال والنساء والشيوخ] والذين كانوا بنسبة 1.01%. ويمكن ملاحظة أن إجمالي النازحين بنسبة 89% قد نزحوا نتيجة  عامل عسكري، و10% نزحوا إثر الحرب النفسية.
رواية المؤرخ الإسرائيلي بني موريس:
     رجح بني موريس سبب ولادة المشكلة للأسباب الآتية: دخول القوات العربية النظامية إلى فلسطين بعد 15 أيار 1948، الهجمات الانتقامية التي كانت تقوم بها قوات الهاغاناة و ايتسل، خوف العرب من زحف عدوان القوات اليهودية إليها، خطة فايتس للتخلص من الفلاحين العرب (موريس، طرد الفلسطينيين، ص69) بالمشاورة مع موظفين من الصندوق القومي اليهودي، أسلوب الإقناع الذي كان يقوم به بعض الضباط اليهود بمغادرة القرى لاتقاء غضب اليهود إثر عمليات هجوم العرب على كيبوتسات اليهود، التشويش وضعف استجابة الحكومات العربية في تنسيق استقبال اللاجئين مثل قرار اللجنة السياسية التابعة لجامعة الدول العربية واللجنة العربية العليا لتسهيل دخول الفلسطينيين [شيوخ ونساء وأطفال] إلى أراضي الدول العربية المجاورة [أي أنها لم تضع عراقيل بل سهلت الهجرة]، فشل المؤسسات العربية في فلسطين في منع الهجرة على نطاق واسع، هجرة العرب عن طريق أوامر القادة العرب [إيحاءات] ، وأخيرا لجوء بسبب أوامر من رئيس العائلة أو المختار.
     اتفق المؤرخان أن عملية اللجوء تمت بموجب عمليات عسكرية منظمة، وأنها ليست قضية عارضة نتيجة للحرب، نتيجة لعدوان يهودي على القرى والتجمعات السكانية للعرب بقصد نشر تخويف سكان القرى المجاورة.وأن كلا الطرفين ربط مسؤولية حل مشكلة اللاجئين بالجانب الآخر [الفلسطيني والإسرائيلي] وعلى ذلك فإن الطرف الآخر عليه أن يتحمل الثمن لحل هذه المشكلة. بغض النظر عن محاولة بني موريس لتبرير ما قام به الصهاينة.
     ومن أكثر الأسباب التي –حسب رأيي- اختلفا فيها، هو ذاك السبب القاضي بلجوء السكان العرب نتيجة لدخول القوات العربية النظامية إلى فلسطين في 1948. حيث ذكر المؤرخ الفلسطيني سليمان أبو ستة أن هذه مزاعم إسرائيلية لتضع الجانب الإسرائيلي في خانة المدافع عن النفس مما أعطاها شرعية لاحتلال المزيد من الأراضي وفند ذلك في أن إسرائيل خططت لهذه العملية منذ زمن بعيد وكان آخر تعديل على ذلك في خطة دالت أواخر أبريل 1948 أي أن اللجوء قد بدء قبل دخول القوات النظامية العربية وكان دخولها ما هو إلا نتيجة للجوء السكان الفلسطينيين لأراضي الدول العربية المجاورة. في حين أن المؤرخ الإسرائيلي بني موريس بيّن أن دخول القوات النظامية العربية ما هو إلا سبب لما وصفه بطرد الفلسطينيين، أي أن اللجوء ما كان إلا نتيجة لدخول هذه القوات التي أجبرت جيش الهاغاناة لإخلاء هذه القرى ونشر الرعب في قلوب فلسطينيي القرى المجاورة.
عدد اللاجئين: إن أكثر التعقيدات في هذه المشكلة هو عدد اللاجئين الفلسطينيين، ففي تحديد عددهم يكون هناك أمل أكبر لرؤية حل لعودتهم، أي أن المصير لإيجاد حل لقضية اللاجئين مرتبط بتحديد عددهم. بالإضافة لكونها إحدى نقاط الخلاف بين العرب وإسرائيل.
     حدد المؤرخ سليمان أبو ستة عدد اللاجئين بـ 6,569,000 لاجئ (أبو ستة، حق العودة، ص32) وهو الرقم الذي يختلف مع تحديده الناطقين العرب منذ 1949 بـ 900,000 – 1,000,000 لاجئ، أما وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة فقدرت عددهم بـ 800,000 لاجئ. العدد الذي وصفه الإسرائيليين بأنه مبالغ فيه، وأن العدد يشمل عدم تسجيل اللاجئين للوفيات بغرض الحصول على عدد أكبر من حصص الإغاثة ويشمل فقراء غير فلسطينيين سجلوا أنفسهم لعدم مقدرتهم على مواجهة معاناتهم. لكن الجانب الإسرائيلي من مصلحته تقليل عددهم لأنه قد يواجه مشكلة في إقناع العالم بأن هؤلاء اللاجئين جميعا كانوا يعيشون داخل المناطق الإسرائيلية. وقد حدده الإسرائيليون بـ 520,000 لاجئ (موريس، طرد الفلسطينيين، ص273).
     لكن برأيي أن قضية اللاجئين ليست قضية عدد بغض النظر عن أهمية تحديد عددهم فإن قضيتهم هي قضية عودة بالأساس. فإن كان لليهود في شتى أنحاء العالم الحق في الهجرة لما يسمى "أرض الميعاد" فلماذا لا يحق للفلسطينيين المهجرين بالعودة؟ أليست فلسطين أرضهم التاريخية؟
عودة اللاجئين:  إن أشد ما يؤلم صدى صوت اللاجئين في الخارج بلا استجابة، فأوضاع اللاجئين بالخارج تصل حد العدم سواء ضغوط الدول العربية عليهم أو ظروف الحياة الصعبة التي تواجههم، مع أن وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة تسهم إلى حد بسيط في تحسين أوضاعهم. بالرغم من الجهود الدولية لحل مشكلتهم منذ 1949 إلا أن هذه الجهود تفيء بالفشل في كل مرة نظرا لرفض الحكومة الإسرائيلية لعودتهم
*¹: يشار إلى أن الأرقام قد ازدادت على مدار السنين الماضية.
متذرعين بعدد العائدين منهم وأماكن استيعابهم، بالإضافة لرفض اللاجئين أنفسهم بالعودة إلى غير بيوتهم أو العودة لدولة إسرائيلية.
     بالرؤية الفلسطينية حق العودة مقدس دون قيد أو شرط. في ظل المحادثات الأولى في مؤتمر لوزان أيلول 1949 صدر قرار باعتراف دولي يحمل الرقم 194 (ج) ويشير إلى السماح للاجئين الراغبين بالعودة إلى بيوتهم شريطة العيش بسلام مع جيرانهم في أسرع وقت وحسبما تسمح به الظروف، إلا أن العودة لحكم يهودي أمر صعب عند اللاجئين وقد عارضوا ذلك، وكان من أكبر المعارضين الحاج أمين الحسيني. إن معارضة هذا القرار أدى إلى تفويت فرصة لن تتكرر بالتاريخ للاجئين، وإن تفويت فرصة كهذه خسارة كبيرة بالرغم من سلبيات الوضع عند العودة، وإن كسب شيء واحد أفضل من خسارة الكل.
     يرى المؤرخ سليمان أبو ستة أن حق العودة قانوني وممكن بخطوات آنية في يوم وليلة، على عكس المؤرخ الإسرائيلي بني موريس الذي تتبع خطوات ملموسة لحل مشكلة اللاجئين. حيث فرض المؤرخ سليمان أبو ستة أن حل مشكلة اللاجئين تكون إما بالعودة والتعويض عما خسره اللاجئين خلال أعوام غيابهم، وتعويض من لا يرغبون بالعودة. أما بني موريس فقد بيّن موقف إسرائيل من عودة اللاجئين ولم يعط خطوات افتراضية نتيجة لتعقيد المشكلة وطول أمد وجود حل لها.

     وفي نهاية البحث في هذه القضية، أحب أن أنوه القارئ إلى أن المهم أن نجد حلولا لمشكلة هؤلاء اللاجئين لا أن نبحث في أسباب نزوحهم، مع عدم إغفال أهمية الأسباب في إيجاد الحلول الملائمة.



القسم الثاني
رؤية قي تأريخ "سليمان أبو ستة " لقضية اللاجئين
     لا يستطيع أحد أن ينكر فضل المؤرخين الفلسطينيين كوليد الخالدي وعارف العارف وشريف كناعنة وروزماري صايغ وسليمان أبو ستة في دعم قضيتنا بكل وسائل البحث والمعلومات التي تخدم القضية الفلسطينية بشكل عام، وقضية اللاجئين بشكل خاص. ولكن إن نعيب رواية أحد منهم أو نصفها بالنقص إنما هي محاولة للتغلب على النواقص والعيوب وهو أيضا محاولة للتقدم بطريقة تأريخنا للقضية وخدمتها. ومن هذا المنطلق سأقدم بعض من نواقص رواية المؤرخ الفلسطيني سليمان أبو ستة لعلها تخدم التأريخ الجديد للقضية الفلسطينية في المستقبل.
     بدأ المؤرخ سليمان أبو ستة روايته بتسليط الضوء على نقص السجل العربي والفلسطيني من المذكرات والأوراق الثبوتية، وقد عدّ ذلك سببا من أسباب الهزيمة أمام الإسرائيليين. لكنه نسي شيء مهم، هو أن سجلنا العربي والفلسطيني خال أيضا من ما يسمى "الرواية الأخرى" أو الرواية المتناقضة، أو وجهة النظر الأخرى، فاقتصر في صفحاته الأولى بأن يخترق عقل القارئ بكلمات الإقناع ذات الفعالية الكبيرة "مزاعم" و "زعموا" دون ذكر المصدر أساساً -أشخاصا كانوا أم وثائق- وأخذ يقنع القارئ دون اللجوء حتى إلى الموضوعية في تفنيد "المزاعم" حسب تعبيره. ولعل أكثر ما يميز كتاب "حق العودة" للدكتور سليمان أبو ستة اعتماده على إحصائيات وأرقام إسرائيلية وعربية وعالمية، بالرغم من عدم وجود مصدر موثوق لهذه الإحصائيات. وغاب عن ذهنه أيضا الإشارة إلى أن الهجرة واللجوء كانت قد سبقت عام 1948 لكن بأعداد قليلة، حتى أن هذا الجزء غاب أيضا عن إحصائياته الدقيقة.
     وعلى ما يبدو أن المؤرخ قد خلط بين موقفه الشخصي ومزج عواطفه بالبحث في هذه القضية، فقدم بحثا مليء بالأرقام والرأي الشخصي. فأطلق لنفسه العنان أحيانا بوصف العمليات العسكرية بالجرائم، والعدوان، والمذبحة... دون الإشارة أو حتى إقناع القارئ بمعنى هذه الكلمات بالرغم من وجود بعض المحاولات لإثبات معانيها.
     واعتمد د.سليمان أبو ستة على أسباب غيره من المؤرخين متأثراً ببني موريس و الخالدي ولم يذكر الأسباب كلها التي أشار إليها موريس، مع أنه أشار إلى أن موريس صنف هذه الأسباب. فلم يشمل جميع أسباب اللجوء والنزوح، واقتصر على أسباب عامة. وقد تجنب الكاتب الخوض في سبب "الرحيل بأوامر عربية" ولم يشر إليها إلا عن طريق الإحصائيات.
     أشد ما لفت انتباهي هذه العبارة "هل صحيح أن داود الصغير يدافع عن حياته أمام جولياث الجبار؟ وأن مكاسبه تكون بذلك حقاً مشروعا له؟ وها كانت إسرائيل تدافع عن نفسها، أم تحتل أرضاً فلسطينية".إن اعتماده على أسطورة في إثبات مسؤولية إسرائيل في احتلال الأرض الفلسطينية ما هو إلا بمثابة الخوض في العبث، فأين المنهج العملي الذي اعتمد عليه؟ وقد استغربت كيف له أن يتبع المنهج العلمي المثبت بإحصائيات وأرقام ويضم فيه أسطورة؟
الخاتمة

إن قضية اللاجئين هي أهم محاور التأريخ في القضية الفلسطينية إذ تشكل اللب الأساسي في النزاع العربي الإسرائيلي على المدى الواسع. وقد تساءلت في المقدمة إن فقد اللاجئين حقهم في العودة، فلاحظت أن حقهم بالعودة يشتد إصرار عام بعد عام، على الرغم من معارضة الأطراف السياسية لذلك. أما عن مسألة اليهود في الدول العربية، فإن العرب لم يطردوهم كما فعل الإسرائيليين ولا يحق لهم ذلك. وإن كانتا قضيتان منفصلتان، فإن ارتباطهم وثيق بما فعل الإسرائيليين ما فعلوا باللاجئين.
وأما على صعيد التأريخ لقضيتنا، فإني من خلال البحث قد حاولت أن أبين أن تأريخ مؤرخينا يحتاج لتأريخ جديد، واع وناضج ليستطيع تحميل الجانب الإسرائيلي المسؤولية عما يحدث يوميا من معاناة للأفراد الفلسطينيين.
وفي نهاية ما قدمته من خلال البحث، أتمنى أن أكون قد أجبت على التساؤلات التي أوجدتها، أو التي قد تخطر في بال القارئ. وأن أكون قد استوفيت جميع جوانب الموضوع. وأن أكون قد قدمت شيئا مفيداً للجميع.



المراجع والمصادر:

أبو ستة، سليمان. حق العودة. غزة: المركز القومي للدراسات والتوثيق، 1999.
_________. حق العودة مقدس وقانوني وممكن. ط1. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2001.
كناعنة، شريف. الشتات الفلسطيني: هجرة أم تهجير؟. رام الله: مطبعة أبو غوش، 2000.
موريس، بني. طرد الفلسطينيين وولادة مشكلة اللاجئين. ط1. عمّان: دار الجليل للنشر والدراسات الفلسطينية، 1993.

مصطلحات تاريخية مهمة


الهيستوريسيزم Historicism

        هي النزعة التاريخية أو ما يطلق عليها أحياناً بالخاصية التاريخية. وتتلخص في الرأي بأن جوهر المجتمع والثقافة يتميز بالاتجاه الدينامي، وبأن جميع أشكال الحياة الاجتماعية متعلقة أساساً بمجال التاريخ الذي يتغلغل في جميع الأعمال.
        ويرى K.R.popper   أن النزعة التاريخية هي محاولة إدراج جميع العلوم الاجتماعية تحت علم التاريخ وجعل الهدف الأساسي لها التنبؤ بالمستقبل من خلال تأكيد قوانين تاريخية عالمية.
        وهو اتجاه يرمي إلى تفسير الأشياء في ضوء تصورها التاريخي. أي أننا لا نستطيع أن نحكم على الأفكار والحوادث إلا بالنسبة إلى قيمتها الذاتية لا غير. لأننا إذا نظرنا إليها من الناحية الذاتية فقط ربما وجدناها خاطئة أو شاذة ولكننا إذا نسبناها إلى الوسط التاريخي الذي ظهرت فيه وجدناها طبيعية وضرورية.
        ويذهب البعض إلى تفسير قريب من هذا، فالتاريخية هو - باتجاه عام- يرمي في تفسير الأحداث إلى إعطاء الأسبقية للأسباب التاريخية، ثم هو -  بوجه خاص -  اتجاه يقول بأن الحقيقة خاضعة لسير التاريخ، بمعنى أنها في نسقها الاجتماعي ليست سوى ظواهر تاريخية وأن ( التنبؤ ) عن مستقبل الإنسان هو من علم الاجتماع. يؤيد الماركسية أن التشريع واللغة والأخلاق...إلخ نتاج جماعي لا شعوري ولا إرادي، لذا لا تفهمه إلا بواسطة دراسته دراسة تاريخية.
معنى هذا أن البحث في الظواهر الاجتماعية من حيث نشوئها وتطورها لا يتم إلا في ضوء الظروف التاريخية.
        والجدل الديالكتيكي الماركسي الذي يعتبر الظاهرات من زاوية تربط بها الداخلي وتتفاعل مع بعضها البعض، ولا توجد بالعالم أحداث منفردة، وكل حدث يرتبط بأحداث أخرى. هذا الترابط يحدث تاريخياً وفي ضوء الظروف التاريخية.
       وتصعد هذه النزعة عند فولتير و فيكو، وتقابل المذهب الطبيعي الذي يرد الأحداث والظواهر الفردية والاجتماعية إلى أسباب خاصة بها وفي النزعة التاريخية علو وتحكم لا يقره بقوة البحث العلمي.فالماضي يعتمد على فهم الحاضر، ولكن من العبث أن يرد الحاضر إلى الماضي وحده.

الدراسة الموضوعية للتاريخ Objective Empiricism

مسألة: يلزم على من يريد معرفة فلسفة التاريخ، أن يدرس التأريخ بتجرد وموضوعية، وأن يفهم الخصوصيات والمزايا للأحداث والوقائع، فمن يعمل ذلك، سيعرف أن كثيراً من المكتشفات الحديثة لم تكن حديثة كالطائرة، واكتشاف القارّة الأمريكية، واكتشاف الدورة الدموية بل واكتشاف آلات الطابعة، وما أشبه ذلك، قد تحقّق وجودها بفضل سبغ غور التاريخ، إنّ هذه الأمور اكتشفت قبل ذلك ولعلّها بقرون، فإنّ الدورة الدموية ـ مثلاً ـ مذكورة في كلام الإمام الصادق (ع)، الذّي ألقاه على المفضّل، والذي أملاه عليه في كتاب (توحيد المفضّل) ، وهكذا كان اكتشاف القارّة الأمريكية على يد بحّار مسلم اسمه أحمد.. إلى غير ذلك ممّا لسنا بصدد ذكره الآن.
وعلى أيّ حال: فليست فلسفة التاريخ إلاّ مثل سائر الأشياء الوجودية بحاجة إلى واقعية في الفلسفة، واستقامة في أهلية المؤرّخ، وإلاّ كانت النتيجة خطأً سواء في تخطئة أحدهما، أو في تخطئة كليهما.
والحاصل: أنّه من أراد الوصول إلى الحريم التاريخي، والفلسفة العامّة في قضايا مختلفة، ليستفيد منها الروح العامّة السارية في التاريخ حاضراً ومستقبلاً بل وماضياً، عليه أن يحشر موضوعات كثيرة من التفاصيل التاريخية المشابهة، مثل الحروب المتعدّدة، أو الدول المتعدّدة، أو القضايا الاقتصادية المتعدّدة، أو ما أشبه ذلك؛ حتّى يحصل الاستقراء التام، أو الاستقراء الناقص المفيد ولو للظنّ، ممّا يمكن تشكيل القياس المنطقي منها صغرى وكبرى، بالإضافة إلى حصر الوقائع المراد دراستها من حيث الزمان، والمكان، والخصوصيات والمزايا، حتّى يستطيع الباحث أن يستوفي دراستها، ويصل إلى النتيجة المطلوبة السارية في جميعها، متسلحاً بالروح النقلية التي تستند إلى الوثائق والمستندات زيادة ونقيصة، وقوّة، وبعثاً، وإلاّ لم يصل إلى النتائج المطلوبة الموثوق بها بل يكون منتهى الأمر نقصاناً، أو ظنّاً لا يفيد علماً ولا عملاً.
هذا مع الفرق التامّ بين الجانب الشخصي والجانب الاجتماعي، والاهتمام بالجانب الحضاري. إذ لا تفهم روح التاريخ من دراسة التاريخ، أو الشخصيات، أو أعمالهم، أو حروبهم، أو اقتصادياتهم، أو ما أشبه ذلك، بدون النقد، والفحص، والبحث، والتدقيق، والمناقشة، والمعادلة والتراجيح، وما أشبه ذلك.
وتدقيق النظر في زمان ومكان الحدث، وسائر جوانبه، كثيراً ما يصل بالإنسان إلى صحّة الواقعة أو بطلانها، وزيادتها أو نقيصتها، وقد ورد في التاريخ أن بعضاً من اليهود في منطقة ما عرضوا على أحد الخلفاء العباسيين وثيقة بخط الإمام علي بن أبي طالب (ع) بإملاء رسول الله (ص) وبشهادة نفرين من الأصحاب، أنّ الرسول رفع الجزية عن هؤلاء أبداً، وتحيّر الخليفة في ذلك وأحضر العلماء، وبعد التدقيق، تبيّن أن الوثيقة ملفَّقةٌ، وأنّ الشاهدين أحدهما لم يكن مسلماً حين كتابة الوثيقة، والثاني لم يكن مولوداً، ولذلك أبطلت الوثيقة، وأجرى الخليفة الجزيّة عليهم، كما كان يأخذها من سائر اليهود.
ولا يخفى أنّ الجزية في الإسلام لغير المسلم سواء كانوا أهل كتاب أو غير أهل كتاب كما نراه في الفقه، بأنّ غير أهل الكتاب أيضاً تؤخذ منهم الجزية، والجزية هي في مقابل حماية الدولة لهم، فالمسلم تؤخذ منه الزكاة والخمس، وغير المسلم تؤخذ منه الجزية.
ومن الملاحظ في التاريخ الإسلامي الطويل، وفي عرض الإسلام وطوله في البلاد أن غير أهل الكتاب أيضاً كانوا يعايشون المسلمين على طول التاريخ، وحتّى إنّ نهج البلاغة تضمن بعض الرسائل الدالّة على أنّ بعض القرى التي جعل عليها الإمام والياً مسلماً، كانوا مشركين.
وعلى أيّ حال: فاللازم ملاحظة أصالة الوثيقة وخلوّها من الأخطاء، والتزوير، والزيادة والنقيصة، وصحّة نسبة الوثيقة إلى مؤلّفها، والنقد الداخلي السلبي عليها، حيث يتبيّن الباحث من درجة دقّة الراوي في الرواية، والنقد الداخلي الإيجابي، حيث تفسير مضمون الوثيقة خصوصاً إذا كان كاتبها يلجأ إلى الغموض والرمز، ومقارنة هذه الوثيقة بالوثائق الأخرى هل بينهما تساوٍ، أو تباين، أو عموم مطلق، أو عموم من وجه.

نسبية التاريخHistorical Relativism  

من المؤكد أن الأحداث التاريخية هي حقائق لا يمكن أبدا إنكارها أو القول بعكسها ، وعلى سبيل المثال فان التاريخ يقول أن الرئيس السادات قد تولى رئاسة مصر في فترة من الفترات ، وان الرئيس مبارك تولى رئاسة مصر بعد وفاة الرئيس السادات ، فمثل هذه الأحداث التاريخية هي حقائق مطلقة ولا تشوبها أدني نسبية فيها.
ولكن تفسير الأحداث التاريخية والظروف التي حدثت فيها هذه الأحداث يمكن القول عنها أنها نسبية وتختلف من مفسر أو مؤرخ إلى آخر .
وعلى سبيل المثال فان أحداث ثورة يوليو 1952 ــ أو الانقلاب العسكري ــ هي أحداث حقيقة وقعت بالفعل ، وترتب عليها نتائج تاريخية ومنها تحويل البلاد من الملكية إلى الجمهورية.
ولكن الظروف التي عاصرت أحداث هذه الثورة أو ذلك الانقلاب العسكري ، وكذلك التفسيرات التي يمكن أن تقال بشأنها ، قد تختلف من شخص إلي آخر ، حيث رأينا انه بنجاح هذه الأحداث أصبح قادتها مسئولين عن إدارة الحكم في البلاد وأصبحوا ، وتغيرت المناهج التعليمية لتؤكد فضل هذه الأحداث وشجاعة وبطولة ووطنية رجال الثورة .
هذا التفسير للتاريخ كان يمكن أن يكون غير ذلك لو كانت الثورة قد باءت بالفشل وتم القبض على قادتها ، وتم محاكمتهم وربما إعدامهم ، حيث كان السلطات حينئذ ستتهم زعماء الثورة بالخيانة ومحاولة قلب نظام الحكم وستعتبرهم أعداء السلطة والشعب ، وكانوا سيدرسون ذلك في المناهج التعليمية وربما كنا حتى وقتنا هذا على يقين كبير بأن زعماء الثورة خائنون للبلاد وأنهم كانوا يريدون اغتصاب الحكم بالقوة دون وجه .
وما يقال عن ثورة أو انقلاب يوليو 1952 ، ربما ينطبق على كافة الأحداث التاريخية في كل زمان ومكان
إذن فليس التفسير للتاريخ يكون دائما وأبدا على صواب ، وإنما هو تفسير نسبى يختلف حسب الظروف التي تصاحب الحدث التاريخي .

20 مايو 2011

تقرير تربوي: أثر التكنولوجيا في التعليم


المقدمة
     كانت العملية التعليمية التعلمية تقتصر على ثلاث جهات، الأولى: الطالب المتعلم، والثانية: المعلم، والمادة الدراسية التي هي الجهة الثالثة. وما إن دخلت التكنولوجيا إلى الحياة العادية، حتى غدت الجهة الرابعة التي ترتكز عليها العملية التعليمية التعلمية.
     وقد قسمنا التقرير إلى قسمين، الأول يتعلق بالطالب، والثاني يتعلق بالمعلم. محاولين إبراز أهم سلبيات وايجابيات التكنولوجيا عليهما وعلى العملية التعليمية. وأيضًا إبراز أهم عيوب ونواقص كل منهما على حدا في الاستفادة من هذه الهبة العبقرية.
ومن الإجراءات التي اتبعناها في إتمامنا لهذا البحث ما يلي:
-         المقابلات الشخصية مع معلمين التكنولوجيا وبعض المعلمين الآخرين.
-         توزيع الاستبيانات الخاصة بالطالب على خمس طلاب في كل من الصفوف السابع، التاسع، العاشر، الحادي عشر.
-         توزيع الاستبيانات الخاصة بالمعلم على معلمين الصفوف المذكورة في النقطة السابقة.
-         حضور حصتان لمعلمين مادتا الرياضيات والجغرافيا.
-         زيارة مختبرات المدرسة -عدد 2-.
-         استخدام جهاز حاسوب في كل من مختبرا المدرسة.

ومن الطبيعي أن نكون قد واجهنا بعض المصاعب، خصوصا في صدق كل من الطالب والمعلم في ملئ الاستبيان. وصعوبة تولي مهم الإحصائي وإخراج الإحصائيات الحسابية من استبيانات بسيطة.








القسم الأول
أثر التكنولوجيا على الطالب
     إن أبرز ما يلاحظ في أيامنا الحالية أن صغارنا يعرفون أكثر منا في استخدام الحاسوب، الشيء الذي منحهم فرصة كبيرة للاستفادة منه في الدراسة. لكن السؤال البارز هنا، هل يستفيد الطالب -الذي يعرف أكثر من معلمه- باستخدامه الحاسوب؟
في الإحصائيات التي توصلنا إليها عن طريق الاستبيانات توصلنا للنتائج الآتية:
ü     100% من الطلاب -المالئين للاستبيانات- يتقنون استخدام الحاسوب.
ü     95% منهم يستخدم شبكة الإنترنت في المنزل.
ü     93% منهم يترددون على المواقع الترفيهية كـ www.facebook.com  وعلى الخدمات الترفيهية مثل الدردشة (Chat) .
ü     64.2% منهم يهتمون بالأخبار السياسية و49.5% منهم يزورون الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية.
ü     22% من الطلاب يزورون موقع المدرسة على شبكة الإنترنت، و43.2% منهم يحصلون على معلومات حول المقررات الدراسية من مواقع إلكترونية مثل   www.wikipedia.orgومحرك البحث الشهير www.google.com  إلا أن ما نسبته 0.0% للإطلاع على كتب المنهاج أو شراء كتب على الإنترنت.
ü     72% يحصلون على معلومات دينية عن طريق الشبكة العنكبوتية.
ü     54.2% منهم يبحثون عن معلومات رياضية فيما يشكل منهم حوالي 70% لمشاهدة المباريات المباشرة على مواقع ترفيهية محلية مثل www.panet.co.il .
ü     93% منهم يستخدمون شبكة الإنترنت للتسلية والترفيه والألعاب.
ومن خلال النتائج السابقة جزئنا المعلومات إلى إيجابيات وسلبيات. حيث أن كل الطلاب يستخدمون شبكة الإنترنت والحاسوب، وهو ما يشكل الأساس في الاستفادة من التكنولوجيا في العملية التعليمية إلا أن القليل منهم يستخدمونه للتعلم وجزء منهم لإتمام الواجبات المدرسية التي يقرها المعلم. ومن الواضح من خلال الإحصائيات أن الطلاب يجذبون إلى أشياء أخرى لا علاقة لها في عملية التعليم.
أما فيما يتعلق بالسلبيات، فقد تبين أن 12 من أصل 16 طالب وافقوا في أن الإنترنت يؤثر سلبا على الطالب سواء كان ذلك اجتماعيا أو نفسيا أو سلوكيا كما في الفرائض الدينية. كما اتفق 7 طلاب منهم و4 من أصل 6 معلمين على أن استخدام الانترنت يؤدي إلى انخفاض مستوى التعليم لدى الطالب.

واعتمادا على الإحصائيات والأرقام السابقة اقترحنا التالي:
-         ضرورة التعاون التربوي لتوعية الطلاب بضرورة الاستفادة من شبكة الإنترنت.
-         التوسع في استخدام تكنولوجيا الإنترنت في المدرسة بما يلائم قدرتها الاقتصادية.
-         توفير البرامج ومواقع إلكترونية جذابة تهتم بتوجيه الطلاب لاختيارها.
-         التركيز على محتوى موقع المدرسة.
-         عمل دورات تكنولوجية لإعداد كوادر من معلمين وطلاب لتصميم مواقع وبرامج تخدم الطلاب.
-         إرشاد معلمي المواد المختلفة إلى مواقع تتعلق بالمواد على شبكة الإنترنت.
-         توعية الطلاب إلى ضرورة المشاركة في صنع المعلومة لا إلى تلقيها واستهلاكها فقط.
-         العمل على مدى محلي لحجب المواقع المخلة بالأخلاق أو الشخصية.




القسم الثاني
 أثر التكنولوجيا على المعلم
    في السنوات الست الأخيرة ظهر لدى المعلمين وعي كبير لأهمية توظيف التكنولوجيا في عرض الدرس أو في توصيل المعلومة للطلاب. لكن مازال الكثير منهم يجهلون قيمة هذه الاختراعات خصوصا في كيفية تطبيقها. وما لحظناه في مقابلتنا مع عدد من المعلمين، أن المعلم غير خائف من أن تأخذ التكنولوجيا دورهم في العملية التعليمية، بل إنهم يروها ككماليات لا أساس، وكإضافات لا معنى لها أحيانا.
ووجدنا أن 5 من أصل 6 معلمين يتوفر لديهم جهاز حاسوب للاستخدام الشخصي، في حين أن جميعهم يملكون بريداً إلكترونياً، وأن 5 منهم يستخدمون موقع المدرسة-على عكس الطلاب-، وأيضا 5 منهم يستخدمون أجهزة العرض الرقمية Digital Projectors والطابعات الرقمية. وأن 3 منهم أفاد أن خدمات الدعم والمساعدة التكنولوجية في المدرسة متوفرة لكن لا يستخدمونها. وفيما يتعلق بدورات التطوير المهني فقد تلقى 5 منهم دورة لكيفية معرفة الأشياء الأساسية في الحاسوب كبرامج مايكروسوفت المختلفة وقد تبين ذلك حقا عند الاستفسار عن بعض التفاصيل كـكيفية التحقيق الإملائي أو إنشاء جداول للعلامات لكن وجدت حالة منهم لا تعرف استخدام برنامج إكسل أو حتى الغرض من استخدامه. أما 3 من 6 معلمين لم يتلقوا دورات للتدريب على برامج وأنظمة للتعليم. وهذا يفسر ضعف جهات التطوير المهني من هذا الجانب. وفيما يتعلق بشبكة الإنترنت فـ5 منهم يستخدم الإنترنت. وتتناقض إجابة المعلين ففي البداية سئلنا عن برنامج Access  فأجابوا بأنهم لم يستخدموه وأنهم لا يعرفون كيفية استخدامه، وفي سؤال آخر سئلنا إن كانوا يعرفون أن يستخدموا المعالجات لإنشاء نماذج، فأجاب النصف بأنهم يعرفون.
وفيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا في مجال التعليم، فقد أجاب 4 من أصل 6 بأنهم يستخدمون دائما الحاسوب لإنشاء الاختبارات وأوراق العمل، فيما يتواصل 2 منهم مع الطلاب وباقي المعلمين عن طريق شبكة الإنترنت، و2 منهم ينشرون معلومات تساعد الطلاب في فهم المادة على موقع المدرسة.
ووافق 5 منهم على فائدة التكنولوجيا وتأثيرها في المنهاج، و4 منهم على اتساع أثر التكنولوجيا على تعلم الطلاب وتحسين مهاراتهم.
ولإثبات أن الوضع الاقتصادي غير مهم، فقد تبين من خلال الاستبانة أن 5 من المعلمين المالئين للاستبيان وافقوا على أن المدرسة لديهم قدرة تكنولوجية تحثهم لتعزيز التعلم لدى الطلاب، كما تبين ذلك أثناء جولتنا في المدرسة. وقد أجمع كلهم على أن المدرسة تشجعهم في استخدام التكنولوجيا للجميع (طلابا ومعلمين). فيما أعرب معلمين في أملهم للحصول للمزيد من التدريب المهني لمجاراة التقدم التكنولوجي.

وفيما يلي رؤية بعض المعلمين الذين أعطوا رؤيتهم حول أثر التكنولوجيا في التعليم:

-         لها أثر واضح في زيادة الدعم والوعي للطلاب وزيادة أثرها في تواصل المعلم مع الطالب.
-         المستقبل يكون للتكنولوجيا. فهي التي ستتكلم في كل كبيرة وصغير; في أجيال المستقبل.
-         يتوقع مستقبلا أن يكون التعليم التكنولوجي هو الوسيلة بين الطالب والمعلم.
-         أراها مناسبة إن وجهت للفئة العمرية المناسبة وبالشكل المناسب.
-         لتكنولوجيا المعلومات أثر كبير في تطور الطالب إذا استطاع استخدامها استخداما ايجابيا، ولكن لا يمكننا الاستغناء عن التعليم المباشر عن طريق المعلم.
-         إذا تم تطبيق التكنولوجيا بالشكل الصحيح في المنهاج العلمي الفلسطيني، فلها أثر واضح ومدروس وملموس على كل من الطالب والمعلم من باب تطوير فكرة التعلم والتعليم مما يفيد كلا من الطالب والمعلم كل في مكانه.


الخاتمة
إن للتكنولوجيا أثر واضح فهي مستقبل العملية التعليمية كما قال أحد المعلمين. وليكون مستقبل هذه العملية المهمة جدا فإن من المهم بمكان أن نزيد اهتمامنا في التخطيط لكيفية الاستفادة بالطريقة والشكل المناسبين منها لبناء قيادات وكوادر لمجتمعنا الفلسطيني. كما أن علينا أن نسلط الضوء في هذه الآونة على مشكلة عدم جذب الطلاب للوسائل التكنولوجية الإيجابية في عملية التعليم، وأن نجمعهم حولها.
وفي الختام أتمنى أن نكون قد استوفينا جميع جوانب الموضوع، وأن نكون قد قدمنا شيء مفيد للعملية التربوية، وأن نكون قد ساهمنا بعض الشيء في تقدمها نحو الأفضل لبناء مجتمع مستفيد من التكنولوجيا، ومساهم فيها لا متلقي فقط.