09 أغسطس 2010

محمود درويش في القدس


في القدس، أعني داخل السور القديم،

أسير من زمن إلى زمن بلا ذكرى

تصوبني. فإن الأنبياء هناك يقتسمون

تاريخ القدس... يصعدون إلى السماء

ويرجعون أقل إحباطاً وحزناً، فالمحبة

والسلام مقدسان وقادمان إلى المدينة.

كنت أمشي فوق منحدر وأهجس كيف

يختلف الرواة على كلام الضوء في حجر؟

أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب؟

أسير في نومي. أحملق في منامي. لا

أرى أحداً ورائي . لا أرى أحداً أمامي.

كل هذا الضوء لي. أمشي. أخف. أطير

ثم أصير غيري في التجلي. تنبت

الكلمات كالأعشاب من فم أشعيا

النبوي: "إن لم تؤمنوا لن تأمًنوا".

أمشي كأني واحد غيري. وجرحي وردة

بيضاء إنجيلية. ويداي مثل حمامتين

على الصليب تحلقان وتحملان الأرض.

لا أمشي، أطير، أصير غيري في

التجلي. لا مكان ولا زمان . فمن أنا؟

أنا لا أنا في حضرة المعراج. لكني

أفكر: وحده النبي محمد

يتكلم العربية الفصحى. "وماذا بعد؟"

وماذا بعد؟ صاحت فجأة جندية:

هو أنت ثانية؟ ألم أقتلك؟

قلت: قتلتني... ونسيت، مثلك، أن أموت.

لماذا يسألوا: ماذا وراء الموت؟


لم يسألوا: ماذا وراء الموت؟ كانوا

يحفظون خريطة الفردوس أكثر من

كتاب الأرض، يشغلهم سؤال آخر:

ماذا سنفعل قبل هذا الموت؟ قرب

حياتنا نحيا، ولا نحيا. كأن حياتنا

حصص من الصحراء مختلف عليها بين

آلهة العقار، ونحن جيران الغبار الغابرون.

حياتنا عبء على ليل المؤرخ: "كلما

أخفيتهم طلعوا عليَّ من الغياب"...

حياتنا عبء على الرسام: "أرسمهم،

فأصبح واحداً منهم، ويحجبني الضباب".

حياتنا عبء على الجنرال: "كيف يسيل

من شبح دم؟" وحياتنا

هي أن نكون كما نريد. نريد أن

نحيا قليلاً، لا لشيء... بل لنحترم

القيامة بعد الموت. واقتبسوا،

بلا قصد كلام الفيلسوف: "الموت

لا يعني لنا شيئاً. يكون فلا

نكون"

ورتبوا أحلامهم

بطريقة أخرى. وناموا واقفين!!!

لروح درويش نرفع، صباح الخير

06 أغسطس 2010

فقيدنا محمود درويش:


الآن ... في المنفى الآن، في المنفى.. نعم في البيت
في الستين من عمر سريع
يوقدون الشمع لك
فافرح بأقصى ما استطعت من الهدوء
لأن موتاً طائشاً ضل الطريق إليك
من فرط الزحام.. وأجَّلك
قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال
يضحك كالغبيّ
فلا تصدق أنه يدنو لكي يستقبلك
هو في وظيفته القديمة، مثل آذارَ الجديد
أعاد للأشجار أسماء الحنين
وأهملك
فلتحتفل مع أصدقائك بانكسار الكأس
في الستين لن تجد الغد الباقي
لتحمله علي كتف النشيد
.. ويحملك
قل للحياة، كما يليق بشاعر متمرس
سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهن
وكيدهن. لكل واحدة نداءٌ ما خفيٌ
هَيتَ لك
ما أجملك
سيري ببطء، يا حياة، لكي أراك
بكامل النقصان حولي كم نسيتك في خضمِّك
باحثاً عني وعنك
وكلما أدركت سراً منك قلت بقسوة
ما أجهلَك
قل للغياب: نقصتني
وأنا حضرتَ.. لأكملَك

9 أغسطس: يوم أسود في تاريخ فلسطين

محمود درويش...شاعر الثورة والوطن...عذراً لن ننساك

توفي في الولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 9 أغسطس 2008 بعد إجراءه لعملية القلب المفتوح في مركز تكساس الطبي في هيوستن، تكساس، التي دخل بعدها في غيبوبة أدت إلى وفاته بعد أن قرر الأطباء في مستشفى "ميموريـال هيرمان" نزع أجهزة الإنعاش بناء على توصيته.

و أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد 3 أيام في كافة الأراضي الفلسطينية حزنا على وفاة الشاعر الفلسطيني، واصفا درويش "عاشق فلسطين" و"رائد المشروع الثقافي الحديث، والقائد الوطني اللامع والمعطاء" . وقد وري جثمانه الثرى في 13 أغسطس في مدينة رام الله حيث خصصت له هناك قطعة أرض في قصر رام الله الثقافي. وتم الإعلان أن القصر تمت تسميته "قصر محمود درويش للثقافة".

وقد شارك في جنازته آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني وقد حضر أيضا أهله من أراضي 48 وشخصيات أخرى على رأسهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. تم نقل جثمان الشاعر محمود درويش إلى رام الله بعد وصوله إلى العاصمة الأردنية عمان، حيث كان هناك العديد من الشخصيات من الوطن العربي لتوديعه.